المزي

40

تهذيب الكمال

البلاء من عبيد الله ، لأني رأيت سعيد بن عفير مستقيم الحديث ( 1 ) . وقال أبو سعيد بن يونس : دعوتهم في موالي بني سلمة من الأنصار ، وكان سعيد يقول : إنه من صليبة بني تميم من بني حنظلة بن يربوع ، وإنه جرى عليه سبيا في الجاهلية ، فأعتقهم بنو سلمة . ذكر ذلك ابن قديد ، عن عبيد الله بن سعيد ، قال : وسمعت ابن قديد يقول : كان يحيى بن عثمان بن صالح يقول : إنه مولى بني هاشم ، وإنه أقر له بذلك . قال ابن قديد : وأرى ذلك ، لان أم سعيد بن كثير بنت الحسن بن راشد مولى هاشم . قال ابن يونس : وكان سعيد بن كثير من أعلم الناس بالأنساب والاخبار الماضية وأيام العرب ، مآثرها ، ووقائعها ، والتواريخ ، والمناقب ، والمثالب ، وكان في ذلك كله شيئا عجبا ، وكان مع ذلك أديبا فصيح اللسان ، حسن البيان ، حاضر الحجة ، لا تمل مجالسته ولا ينزف علمه . وكان شاعرا مليح الشعر ، وكان عبد الله بن طاهر لما قدم مصر أحضر سعيدا مجلسه ، فأعجب به عبد الله بن طاهر ، واستحسن ما يأتي به ، وكان ممن يلي نقابة الأنصار والقسم عليهم ، وله أخبار مشهورة تركتها لشهرتها ، وكان غير ظنين في جميع ذلك . ولد سنة ست وأربعين ومئة ،

--> ( 1 ) تعقب الذهبي قول ابن عدي بعد أن نقل كلامه هذا في " الميزان " وقال : " بلى لسعيد حديث منكر من رواية عبد الله بن حماد الآملي ، عن سعيد بن عفير ، عن يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن عمر ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعا في عدم وجوب العمرة سقته في ترجمة يحيى ، فإن سعيدا أوثق منه . ثم ساقه الذهبي في ترجمة يحيى وقال : عن جابر ، قال : قلت : يا رسول الله ، العمرة واجبة وفريضتها كفريضة الحج ؟ قال : لا ، وأن تعتمر خير لك . وعلق الذهبي على هذا الحديث بقوله : " هذا غريب عجيب تفرد به سعيد هكذا عن يحيى بن أيوب " . قال بشار : لعل البلاء فيه من غيره .